عجيبة هي ثقة الإنسان بنفسه..
تتذبذب في اليوم ألف مرة..
تهبط من أعلى القمم إلى القاع ثم تصعد مجدداً بسرعة صاروخية..
أو على الأقل هذا ما يحدث لي أنا..
أذكر أنني عندما كنت طفلة كنت شديدة الثقة في النفس.. إلى درجة الغرور في الواقع..
أتذكر جيداً عندما كنت ألعب مع أقاربي لعبة لف الزجاجة spin the bottle.. وسُئلت عما أرغب بتغييره في شكلي..
أجبت فوراً بلا تردد ب"لا شيء !".. فقد كنت أحب شكلي كثيراً لدرجة أنني لم أتصور أن أصبح أجمل من هذا !
بل أنني أذكر أنني كنت أحب أن أنسج القصص في خيالي فتارة يكون البطل أسمراً عربي الملامح وتارة أشقراً أوروبياً.. والمثل للبطلة فتارة بيضاء وتارة سمراء.. وذات مرة أردت البطلة قمحية البشرة فجاهدت لأتخيل أجمل امرأة قمحية البشرة قد تخطر على بالي.. وبعد تفكير عسير يئست وقررت أن أجعل البطل على شكلي.. فأنا لم أستطع أن أتخيل امرأة قمحية اللون أجمل مني !
نعم كنت بهذا التعجرف ..
لا أعرف متى بدأ الهبوط السريع إلى القاع.. لكنني أذكر بعدها كيف كنت أكره نفسي تماماً كمراهقة.. كنت أكره النظر في المرآة.. كنت أرتدي قبعة طوال الوقت حتى ف المنزل لأخبئ قدر المستطاع من وجهي وشعري.. كنت أهرب من أي كاميرا كما أهرب من الموت.. كان يخيل إلي أن الناس ينظرون إلي فيفكرون في مدى قبحي.. لذا كنت أهاب التعامل معهم..
كبرت..
وصرت مذبذبة ما بين تلك الطفلة المعجبة بنفسها والمراهقة التي تمقت نفسها..
اثنتيهما لا تزالان بداخلي..
وكم هو متعب صراعهما..
يقابلني الناس أحياناً فيخالونني واثقة من نفسي كثيراً..
فأنا لا أمانع إلقاء الخطب أمام الناس .. لا أهاب ال public speaking.. أتحددث مع الناس وأنا أنظر مباشرة ف أعينهم ولا توترني النظرات الثاقبة.. أتحدث مع من أتعرف إليهم في التو واللحظة وكأنني أعرفهم منذ سنين..
ولكن..
ما إن أدخل غرفتي وأنظر في المرآة حتى أشعر بالمراهقة بداخلي تسيطر علي .. وتذكرني بكل ما أكرهه في نفسي .. خَلقاً وخُلُقاً..
فأضعف لكنني ألملم شتات نفسي وأتظاهر بالثقة ..
أمشي بمبدأ fake it until it becomes real.. أو "تظاهر بالشيء حتى يصبح حقيقياً" وهو أمر ناجح بالفعل..
أذكر حين قدمت خطاب التخرج بعد انتهائي من الثانوية العامة.. كيف كنت أرجف من الداخل بشدة..
الناس في المسرح جالسون يحدقون بي.. منهم زملائي وأصدقائي ووالدي وأولياء الأمور.. كنت سأموت رعباً ..
تذكرت تعليمات المدرس الذي وجهني قبل الصعود على المسرح..
"ولا يهمك الناس دي كلها.. تخيلي ان كلهم حمير.. كلهم أغبيا ومفيش زيك"
وقفت على المسرح أمام المايك أفكر "كلكم حمير .. كلكم حمير"
وألقيت الخطاب بنجاح وقال لي أصدقائي بأنني لم أبد متوترة على الإطلاق.. بل بدوت في غاية الثقة!
أتساءل ماذا سيقولون لو عرفوا ما كنت أفكر فيه حينها :)
لا أظن الصراع داخيي سينتهي قريباً لكنني ... سأتظاهر حتى أصدق أنني بخير ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق